الجائعُ الذي يتضوّر جوعاً ولا يجد ما يُشبعه لا تختلف عنده كثيراً قطعة صغيرة جداً من الحلوى أو نصف تمرة عن حبة أرز أو ورقة شجر أو مقدار أنملة من خبز عفن.ـ
 نعلم أن الحل المناسب في مجاعة تعم مجتمعاً بأكمله هو توفير الغذاء الجيد الكافي الذي يحتوي كل ما تحتاجه أبدان الجائعين، وليس مجرد ما يُسَكّن ألم الجوع لحظياً، حسناً كان أو سيئاً.ـ
 نواجه مجاعةً حقيقية مؤثرة على العالم كله في عصرنا…ـ
 ينتشر "جوع المَعِيّة" انتشار النار في الهشيم.ـ
 نقترب من مستقبلٍ تكاد الوحدة فيه تكون القاعدة عوضاً عن الاستثناء.ـ
 نجد الوحدة حتى في بيوتٍ يسكنها كثيرون… نجد من يعيش وحده بين أهله، ومن تفتقد المعية وسط جمع من الأقران والأقرباء.ـ
 ونجد كذلك انتشاراً لاستخدام محادثات الذكاء الاصطناعي وتطبيقات التواصل الاجتماعي لاصطناع معيةٍ تسُد شيئاً من تلك الفجوة العلاقية…ـ
 نُسَكّن جوع المعية بما لا يُهَيّئُنا لمعالجة وحدتنا ولا يؤهلنا لخلق علاقات سوية أصيلة تثرينا وتُشبِع احتياجاتنا الوجدانية…ـ
 فهذه البدائل في أحسن أحوالها كشطر تمرة لا يُشبع، وكثيراً ما تكون كورقة شجر تُلهي الجائع وتوهمه الشبع، وقد تكون كالخبز العفن.ـ
 وهي في كل حال أبعد ما تكون عمّا يجعل حيواتنا مَعيشةً حقّاً.ـ

والله من وراء القصد

/08/2026 @yasseraddabbagh ياسر الدباغ


↑Back to Top