الإحباط ضرورة من ضرورات الحياة…ـ
يعطينا فرصة لأن نرى الأمور من منظور مختلف ومن الممكن أن يكون أكثر واقعية…ـ
بالنسبة لإحباط التوقعات في العمل مثلاً، يعطينا الإحباط فرصة لمعرفة ما يمكن تغييره وإن لم يوجد ما يمكن تغييره يعطينا فرصة التأقلم مع الواقع.ـ
وفي العلم فإن الإحباط يدفع الباحث للبحث عن فرضيات جديدة ومن ثَمّ إيجاد البراهين لدعمها، أو يدفع من يجهل أمراً لأن يتعلم ويكتسب مهارة جديدة، فقد لا يمكننا أن نتعلم شيئاً لو لم يصيبنا إحباط لكوننا لا نعلم.ـ
وفي العلاقات يعطينا الإحباط فرصة التوقف عن التعظيم والأمثَلة، وإن تعاملنا معه بسواء يمكننا الوصول للوسطية بين التعظيم والتحقير.ـ
وفي العلاج النفسي فإن إحباط المريض عند قصور مواجدة وتعاطف المعالج أو عندما يخطئ المعالج ضرورة لكن إن حدث على خلفية علاج يغلب عليه المواجدة المتناغمة مع مشاعر المريض، ففي كل مرة يحدث تزداد قدرة المريض على تجاوز الإحباط ويزداد إدراكه لإنسانية المعالج عوضاً عن ملائكيته أو شيطنته، ثم ينعكس ذلك على علاقاته الأخرى…ـ
أما إحباط المعالج من استجابة مريضه، فهو ما يمر به المريض غالباً في حياته مع الآخرين في علاقاته. هنا فإن التعامل السوي مع الإحباط وتجاوزه لكونه جزء لا يتجزأ من الحالة الإنسانية في العلاقات، يؤدي لاستدخال المريض لهذا الإجراء كنمط جديدٍ في علاقاته، ولإدراكٍ بالخبرة والوجدان لكونه إنسان يتميز بالنقص ولا يعيبه ذلك.ـ
للإحباط شجون كثيرة لا يمكنني إحصاؤها هنا، لكني وددت أن أُلقي الضوء عليه لكون هذا الشعور المزعج من المشاعر التي قد نندفع في انفعالنا له فنخسر فرصة الإفادة منه وقد تكون من أعظم الفرص!ـ