عندما يتحدث طفل في الثالثة أوالرابعة من عمره، لايستغرب مستمع بالغ إن قال مالا تقبله ثقافة البالغين حوله، بل قد يضحك المستمع مخفياً حرَجَه
بل قد تحمر وجوهنا أو نخفيها بكفَّينا خجلاً ونحن ضاحكون وإن لم يكن الطفل يمت لنا بأي صلة قرابة. بل قد نضحك بخجل لمشاهدتنا الموقف على التلفاز
أليس في هذا الموقف كثير التكرار في حياتنا ما يثير العجب؟ ما المضحك في كلام محرج نعرف أننا لا يمكن أن نقوله علناً، وإن فعلنا لم يضحك أحد؟
من عجائب النماء العقلي عملية تكوين الرقابة الداخلية التي تدرس بسرعة البرق مدى ملاءمة السماح بالدوافع الداخلية بأن تترجم لأفعال أو أقوال
هذا الرقيب لا يمنع الدوافع من الظهور في سلوكنا وحسب، بل هو قادر عند البالغين على منع تلك الدوافع من الوصول للوعي أصلاً!
كلنا كائنات ملئى بدوافع لحظية متتالية متسارعة في كل لحظة من حياتنا، ووظيفة رقيبنا الداخلي وقايتنا من هذا السيل العارم وكبح جماح غرائزنا
ولكن منعها من التعبير لا ينفي وجودها اللاموعي وأهميتها وأهمية مقاومتها في تشكيل سلوكياتنا.
وعندما يواجهنا الطفل بما أخفيناه عن وعينا نشعر بما نسميه ب "الحرج" ونحاول جاهدين أن نتفادى وصول دوافعنا لوعينا فنقوم بتحويل الموقف إلى نكتة
نضحك وكأننا نشاهد طرفة عابرة لا ضرر لها، بينما نقي ذواتنا من قلق شديد وخوف من ترجمتنا لتلك الدوافع أو دوافع قريبة منها إلى سلوك يضر بنا...
وعلى الرغم من أن تلك الدوافع لاموعية ولا نية ولااحتمال حقيقياً للتعبير عنها إلا أننانشعر بالخجل وقدنحس بأننا مذنبون. رقيب الضمير جلاد لايرحم
لذلك أوجدنا آلية لتلطيف ذلك القلق، للاستعاضة عن تقريع الضمير وللاستمرار في حياتنا الملئى بمثل هذه المواقف دون وعي بما وراءها: الضحك الخجول!
Back to Top