الصورة من إنتاج الذكاء الاصطناعي

الامتنان…ـ
يمكن للامتنان أن يُحدث تحولاً جذرياً في نفوسنا…ـ
يمكن له أن يؤدي لتعافينا…ـ
الامتنان الذي أكتب عنه ليس مجرد "تمرين" ندرب أنفسنا عليه… ليس ممارسةً سلوكية نعتادها… ولا أقصد به ذلك الشعور العابر الذي نختبره عندما تصادفنا لحظة لطف أو مساعدة تلقيناها…ـ
يحدث الامتنان الذي يعافينا تدريجياً ويتنامى في العلاقات الصادقة، في الروابط المستقرة، لكن بناء هذه الروابط ليس بالأمر السهل دائماً وقد لا يكون مُتاحاً. قد نكون بحاجة لشيء من الحظ! نحن بحاجة لأن يكون تكوين مثل تلك الروابط ممكناً أساساً…ـ
وإن حالفنا الحظ، يكون الامتنان أكثر من مجرد شعور لطيف أو عابر. بل يُصبح جزءاً من عملية نمائية عميقة وجذرية، تُساعدنا على التمسك بالخبرات والعلاقات الناضجة. يُصبح الامتنان في آن واحد مُحفزاً للنمو النفسي ونتيجةً لذلك النمو…ـ
لكن الوصول إلى هذه المرحلة ليس بالأمر الهين، فقد يتطلب المرور بمشاعر وخبرات مزعجة أو مؤلمة!ـ
قبل أن نشعر بالامتنان الحقيقي، قد نحتاج إلى الشعور بالحسد، والحاجة، والتعَرّضِيّة والضعف، وأن يحدث ذلك كله في إطار علاقة مستقرة وحاوية. قد نحتاج إلى تنمية القدرة على تحمل الكراهية، والغضب، واليأس، والإحباط، والحزن، وكل أنواع المشاعر المزعجة، بل وأن تجتمع تلك المشاعر مع أضدادها في نفس اللحظة وأن تُوَجَّه نحو الشخص ذاته. ولكن، وبالتأكيد، يجب أن يكون لدينا ما نشعر بالامتنان له…ـ
لكي تكون خبرة الامتنان قادرة على تغييرنا، يجب أن تكون عفويةً، حقيقيةً، أصيلة. يجب أن ينمو الامتنان ضمن علاقة مع شخص آخر...ـ 
وهنا يأتي دور العلاج النفسي ذي المعنى والأثر. ولعله يكون الحل لمن لم يحالفه الحظ الذي بدأت منشوري بالإشارة إليه. عندما تكون العلاقة العلاجية الحاوية وطويلة الأمد رابطاً مستقراً، حيث يستخدم فيها المعالج عقله لدعم فهم المتعالج لعقله، فهنا ينبع الامتنان من تواصل وتشابك بين العقول…ـ
يولَد الامتنان هنا من خبرة بناء روابط داخل العقل بين المشاعر والأفكار، وبين الماضي والحاضر والمستقبل، ومن حدوث ذلك في إطار تناغمٍ وجدانيّ بين طرفي العلاقة، فتتحول وحدة الوجود إلى المَعِيّة، وتُصاغ الخبرات المبهمة، وتمتلئ الفراغات العاطفية التي نشأنا بها، وتتغير دفاعاتنا من موانع وعقبات إلى بوابات وتسهيلات…ـ

والله من وراء القصد
25/05/2026 @yasseraddabbagh ياسر الدباغ
قراءات مقترحة في المفاهيم التحليلية التي استندت إليها:ـ
    ـ• ميلاني كلاين، الحسد والامتنان: دراسة في المصادر اللامَوْعيّة (1957)
‏Klein, M. (1957). Envy and Gratitude: A Study of Unconscious Sources. London: Tavistock
        ـ• ويلفريد بِيون، التعلم من الخبرة (1962)
‏Bion, W. R. (1962). Learning from Experience. London: Heinemann
        ـ• د. و. وينيكوت، "نظرية العلاقة بين الوالد والرضيع" (1960)
‏Winnicott, D. W. (1960). The theory of the parent-infant relationship. International Journal of Psycho-Analysis, 41, 585–595
        ـ• د. و. وينيكوت، عمليات الإنضاج والبيئة المُيَسِّرة (1965)
‏Winnicott, D. W. (1965). The Maturational Processes and the Facilitating Environment. London: Hogarth Press
ـ• دانيال سْتيرْن، العالم بين-الشخصي للرضيع (1985) — وبخاصة الفصل الخامس عن "الكون-مع الآخر" والفصل السابع عن "التناغم        الوجداني"ـ
‏Stern, D. N. (1985). The Interpersonal World of the Infant. New York: Basic Books
    ـ• توماس أوݠْدن، ذاتيات التحليل (1994)
‏Ogden, T. H. (1994). Subjects of Analysis. Northvale, NJ: Jason Aronson
    ـ• پيتر فوناݠي وآخرون، التنظيم الوجداني، الإعقال، ونماء الذات (2002)
‏Fonagy, P., et al. (2002). Affect Regulation, Mentalization, and the Development of the Self. New York: Other Press
Back to Top