الصورة من إنتاج الذكاء الاصطناعي
بعضنا لا يحتمل تَوَجّه الأعين إليه…ـ
يغمره الخجل ويُرعبه الخزي ويَشُلّه ما يحسبه الحياء عند تلاقي الأعين…ـ
وكثيرٌ منّا يسعى لأن تتوجه الأنظار إليه…ـ
يغمره الفخر ويُسْعده الالتفات إليه ويحرّره أن يلمح الإعجاب في الأعين…ـ
من يسعى للاختفاء عن الأنظار قد يشقى لحرمانه منها وقد تملأ تخْيِيلاتِه أمانيُّ اجتذابِها ولكن بطريقة وسياق محددَيْن…ـ
وقد لا يقبل أدنى احتمال لخطر ألّا يُسْتَوفى الشرطان، وقد لا يُسْتَوفيان أبداً…ـ
ومن يسعى لأن تتوجه إليه الأعين قد يشقى لحرمانه من الصورة المثلى التي يتمنى رسمها في مُخيِّلات الناظرين إليه، وهي الصورة التي طالما رسمتها تخييلاته…ـ
والتي ربما لا تتحقق في أعينهم أبداً…ـ
قد لا يهتم الأول بالصورة المرسومة لدى الآخر ما دامت عيناه لا تريان أثرها على ذلك الآخر…ـ
وقد يوافقه الثاني ولا يهتم بالصورة المرسومة لدى الآخر إلا عندما ترى عيناه أثرها على ذلك الآخر…ـ
ولكنه يرجو، دونما أمل بتحقيق رجائه، أن تبقى تلك الصورة على أحسن حال لها مرسومة في مُخيِّلة الآخر حين لا تقع عيناه على أثرها فيه…ـ
طبيعتان تبدوان في ظاهرهما متقابلتين، وتختفي في طيّاتهما ملامح تطابقهما…ـ
هما فيما يبدو طرفا طيف من جنسٍ واحد، يَدفعُ المرءَ نحو أحد طرفيه خليط من الطبع الذي وُلِد به والنشأة التي شَكّلَتْه…ـ
فمنهم من وجد خطراً لا سبيل إلى تجاوزه إن رآه آخر، ومنهم من وجد خطراً لا سبيل إلى تجاوزه إن لم يرَه آخر؛ فيحتجب الأول بالاختفاء عن الأنظار، ويحتجب الثاني بما يعرضه للأنظار…ـ
كلاهما مقيمٌ في عين الآخر، وكلاهما محكومٌ بصورةٍ لا سبيل له إلى التحقّق منها…ـ
وليس الحرمان حرماناً من النظرة، وإنما من اليقين بما رسمَتْه…ـ
وما الشقاء بذلك الحرمان إلّا للانشغال بتحقيق ذلك اليقين، وما ذلك الانشغال سوى حيلة قَلّما تُفلح في الحيلولة دون ما هو أعمق منه وأهمّ: أن تُرَى أصالتنا!ـ
فشتّان بين رؤية الآخر لما أردنا أن يراه منّا، وأن نرى انعكاس صور ذواتنا الحقّة في عينيه…ـ
فبالثانية، وليس بغيرها، تُرَى أصالتنا!ـ
والله ممن وراء القصد
11/08/2026 @yasseraddabbagh ياسر الدباغ